القاضي عبد الجبار الهمذاني
127
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فقد قلنا فيها ما وجب ؛ وإن كانت دالة من جهة / الاكتساب ، فسنذكر القول فيه من بعد . ولا بد إذا كان هذا حاله من أن ينقل فيذكر لفظه ، ليعلم كيفية دلالته ، وفي إبطال ما تعلق به . هذا على أنا لا نسلم ما ذكرته الشيعة من أنها كثرة عظيمة ؛ لأن عندنا أن هذا المذهب حدث قريبا ، وإنما كان من قبل يذكر للكلام في التفصيل ومن هو أولى بالإمامة وما يجرى مجراه فكيف يصح التعلق بما قاله ؟ وقد قال هذا الرجل عند هذا الكلام : إن جاز أن يقدح في نقل الشيعة بهذه الدعوى ، ليجوزن لليهود وغيرهم أن يقدحوا بمثله في نقل المعجزات وغيرها . وكأنه جعل بإزاء ما ادعيناه من العلة فيمن يدعى النص من الشيعة ادعاءه لقلة من نقل المعجز وأنهم كثروا من بعد ، ومن أنزل نفسه هذه المنزلة وهو بمنزلة من كانوا في المشاهدات ؛ لأنا نعلم كثرة المسلمين وكثرة الناقلين للمعجز . وبعد فإنا لا نثبت كون المعجز ، بنقل المسلمين ، فيجوز أن يتعلق بهذه الطريقة ، بل نثبته بالتواتر والضرورة . وعندنا أن المسلم والكافر في ذلك لا يختلف ، وكذلك لم يختلفوا في نقل المعجزات . وإنما وقع الخلاف في دلالتها على ما بيناه في باب النبوات . وهذه الجملة تسقط دعوى كل من ادعى إثبات الإمامة بنص ضروري ، ولا يبقى من بعد إلا الكلام في النصوص التي يقال إنها دلالة على الإمامة ، ويتوصل إلى معرفة الإمامة بالاستدلال بها ، كما يتوصل إلى معرفة الأحكام بالنظر في الكتاب والسنة ، ولا يمكن في هذه الفسحة الإحالة على نص غير مبين منقول معروف لفظه ؛ لأنهم متى أحالوا على نص لا يعرف لفظه لم يكونوا بأن يدعوا أنه دلالة النص على أمير المؤمنين بأولى ممن يدعى ضده وخلافه ، ويكون هذا المدعى بمنزلة من يدعى مذهبا ويجعل